تشير الكاتبة بيسان كساب في مستهل تقريرها إلى أن الحكومة المصرية تواصل توجيه الجزء الأكبر من الاقتراض خارج الموازنة العامة إلى الهيئة القومية للأنفاق، رغم تصاعد مشكلات سداد الديون المرتبطة بها خلال السنوات الأخيرة. اعتمدت الهيئة، التابعة لوزارة النقل، على الاقتراض المكثف من جهات دولية وإقليمية ومحلية لتمويل مشروعات بنية تحتية ضخمة في قطاع النقل، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مدى انعكاس هذه الاستثمارات على الإيرادات العامة للدولة.
وذكر موقع مدى مصر في الفقرة التالية أن الهيئات الاقتصادية تعمل نظريًا خارج إطار الموازنة العامة بهدف تحقيق إيرادات تعود إلى خزينة الدولة، إلا أن العديد منها لجأ إلى التوسع في الاقتراض بضمانات حكومية مع تراكم الخسائر، وهو ما نقل أعباء مالية إضافية إلى الدولة نفسها.
كشف تقرير لجنة الخطة والموازنة الخاص بالحسابات الختامية للعام المالي السابق عن ارتفاع مدفوعات وزارة المالية المتعلقة بسداد القروض والفوائد غير المسددة إلى نحو 284 مليار جنيه، وهو ما يعكس زيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق. واستحوذت الهيئة القومية للأنفاق وحدها على 38.7 مليار جنيه من إجمالي الديون التي تحملتها وزارة المالية.
هيئة الأنفاق تستحوذ على النسبة الأكبر من التمويل
رغم المشكلات المرتبطة بسداد الالتزامات المالية، تواصل الحكومة توجيه الحصة الأكبر من القروض والتسهيلات الائتمانية المخصصة للهيئات الاقتصادية إلى الهيئة القومية للأنفاق خلال العام المالي الجديد.
توضح البيانات الواردة في مشروع موازنة العام المالي 2026/2027 أن الحكومة خصصت قروضًا وتسهيلات ائتمانية لعدد محدود من الهيئات الاقتصادية فقط، من بينها هيئة المحطات النووية، والهيئة القومية لسكك حديد مصر، والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، إضافة إلى الهيئة القومية للأنفاق.
وتشير الأرقام إلى حصول هيئة الأنفاق على نحو 257.7 مليار جنيه من إجمالي 459.2 مليار جنيه مخصصة للاقتراض لدى الهيئات الاقتصادية، وهو ما يمثل قرابة ستين في المئة من إجمالي التمويلات المتاحة.
يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس اعتمادًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة على الاقتراض عبر كيانات عامة تعمل خارج الموازنة الرسمية، وهو مسار يرفع حجم الديون المضمونة حكوميًا ويزيد المخاطر المرتبطة بالاستقرار المالي للدولة.
ديون خارجية وضغوط متزايدة على الاقتصاد المصري
تتزايد المخاوف المرتبطة بديون الهيئة القومية للأنفاق نتيجة اعتماد نسبة كبيرة من التمويل الجديد على القروض الخارجية المقومة بالعملات الأجنبية. ويرفع هذا الوضع من حساسية الديون تجاه تحركات أسعار الصرف، خاصة مع تكرار انخفاض قيمة العملة المحلية خلال السنوات الأخيرة.
يؤدي ارتفاع تكلفة خدمة الدين إلى استهلاك جزء متزايد من الموارد المالية للدولة، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة وميزان المدفوعات في ظل أوضاع اقتصادية تواجه تحديات متراكمة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة تمويل مشروعات البنية التحتية عبر قروض كبيرة، أعلنت في المقابل خططًا تستهدف خفض الدين العام وتقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوياتها خلال عقود.
ويرى منتقدون أن نقل أعباء الديون إلى هيئات تعمل خارج إطار الموازنة لا يؤدي إلى تقليص الدين فعليًا، بل يغيّر طريقة تسجيله محاسبيًا، وهو ما قد يمنح صورة أقل حدة على الورق، بينما تبقى الالتزامات المالية الحقيقية قائمة على الدولة والاقتصاد المصري.
https://www.madamasr.com/en/2026/05/19/news/economy/despite-track-record-of-defaulting-govt-continues-to-give-national-authority-for-tunnels-bulk-of-off-budget-borrowing/

